خواجه نصير الدين الطوسي

146

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الدور - وظهر من ذلك [ 1 ] أن المعية التي تكون بين المتضايفين - ليست من جنس ما تقدم بطلانه - بل هي معية عقلية - معها وجوب تعقلهما معا - وحال الهيولى والصورة تناسب هذا الحال من وجه - وهو تعلق كل واحدة منهما بالأخرى - من غير دور ويخالفه من وجه وهو كون الصورة - أقدم ذاتا من الهيولى - وإنما لم يكن تعلقهما تعلق التضايف - لأن المتضايفين لا يمكن أن يعقلا منفردين بخلافهما - ولذلك احتيج مع تعقل الصورة البين وجودها إلى إثبات الهيولى - ثم إن التضايف يعرض لهما بعد تعقلهما - كما في سائر أنواع المضاف المشهور قوله فبقي أنه إنما يكون التعلق من جانب واحد - فإذن الهيولى والصورة - لا تكونان في درجة التعلق - والمعية على السواء قد تبين مما مر - أن التلازم ينقسم إلى ما يكون التعلق فيه - لأحد المتلازمين

--> [ 1 ] قوله « وظهر من ذلك » جواب سؤال قدمناه وهو ان الشيخ قسم المتلازمين إلى ما يكون أحدهما علة للاخر وإلى ما يكون معلولي علة يقيم كلا منهما بالاخر أو معه فالتلازم بين المتضايفين ليس من القسم الأول لما ذكره الامام ولا من القسم الثاني لأنه احاله بقسميه . فأجاب بان المعية التي بين المتضايفين ليس من جنس ما تقدم بطلانه فان ما تقدم بطلانه وهو المتلازمان في الوجود ، والمتضايفان متلازمان في التعقل ، والهيولى والصورة ليستا متضايفتين وانما يعرض لهما التضايف كما يقال الهيولى قابلة والصورة مقبولة فان قلت : لما كان الكلام في التلازم بين الوجودين وصورة النقض في التلازم بين الماهيتين فلا يتجه نقضا فنقول : التلازم بين الماهيتين لما جاز بدون الاحتياج فلم لا يجوز التلازم بين الوجودين كذلك على أن من النقوض اللبنتين المنحيتين لا يقوم أحدهما الا مع قيام الاخر وهو تلازم بين الوجودين وحاصل هذا البرهان على طوله ان الهيولى والصورة لما تلازما فاما ان يستغنى كل منهما عن الأخرى فلا تلازم ، واما ان يحتاج أحدهما إلى الاخر فحينئذ اما ان يكون الاحتياج من جانب الصورة وهو محال أو من جانب الهيولى فالصورة اما يكون علة مطلقة وهو أيضا محال أو جزء علة وهو المطلوب وهو منقوض بالاعراض اللازمة للهيولي كالشكل والمقدار واللون والأين فان الهيولى والشكل متلازمان ولا يجوز الاستغناء ولا حاجة الشكل فيلزم احتياج الهيولى إلى الشكل فيكون الشكل صورة جوهرية وهذا هو النقض الذي أورده الامام على فصل تعقيب البدل ، ومعارض بان الصورة حالة في الهيولى ومن ضرورة الحلول احتياج الحال في وجوده إلى المحل فكيف يكون جزءا من علة ، ويمكن دفع هذه المعارضة بان الاحتياج في الوجود لا ينافي الاستغناء بحسب الماهية فمن لم يقو على دفعها ذهب إلى عدم تقدم الصورة وهو عدول عن تفسير القوم فان الصورة لو لم يكن مقيمة للهيولي لم يكن صورة ولا محلها هيولى . م